
اكتب حرفين على الأقل لعرض الاقتراحات، أو اضغط Enter للبحث الكامل.
يشكل التشغيل والصيانة أحد الركائز الأساسية للحفاظ على الأصول البلدية وضمان استدامة الخدمات العامة. ومن هذا المنطلق، تضمن برنامج تطوير البلديات (MDP) تنفيذ نظام التشغيل والصيانة كأحد أهم برامج بناء القدرات المؤسسية وتعزيز كفاءة الهيئات المحلية.
وكانت بلدية غزة من أوائل البلديات المستفيدة من هذا النظام ضمن المرحلة الأولى من البرنامج، حيث أسهم في إحداث نقلة نوعية في إدارة البنية التحتية، من خلال تحسين عمليات التخطيط للصيانة، وتحديد الأولويات، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد المالية المحدودة.
وبدعم من صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية (MDLF)، تلقت البلدية دعماً فنياً لتطوير قاعدة بيانات متكاملة للطرق والمباني العامة، وتحديث بياناتها بصورة مستمرة، وإدارة أعمال الصيانة، وإعداد خطط تستند إلى بيانات ومؤشرات فنية دقيقة.
ويتيح النظام للمهندسين تقييم الحالة الفنية للطرق والمباني العامة، وترتيب أولويات الصيانة وفق الإمكانات المالية المتاحة، بما يضمن توجيه الموارد إلى المواقع الأكثر حاجة، بعيداً عن التقديرات الشخصية أو الاجتهادات الفردية.
وبالنسبة لبلدية غزة، التي تعد أكبر بلديات فلسطين من حيث عدد السكان، وتدير شبكة واسعة من الطرق التي يستخدمها مئات الآلاف من المواطنين يومياً، مثل النظام نقلة تكنولوجية مهمة، إذ كانت عمليات تحديث البيانات في السابق تتم يدوياً وتتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، مع اعتماد واسع على الخبرة الشخصية في تقييم حالة الطرق.
واستجابة لهذه التحديات، عمل القطاع الفني في الدائرة الهندسية على تطوير النظام وتعزيز إمكاناته من خلال مجموعة من الحلول التقنية المبتكرة.
فقد جرى ربط قاعدة البيانات بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، بما يتيح تحديد مواقع الطرق بدقة، كما طورت البلدية تطبيقاً إلكترونياً يستخدمه المهندسون في الميدان لتوثيق حالة الطرق وإدخال البيانات مباشرة أثناء أعمال الكشف الميداني. وتُنقل هذه البيانات تلقائياً إلى نظام التشغيل والصيانة عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) ، الأمر الذي سرّع عملية تحديث المعلومات، ورفع دقة احتساب مؤشر حالة الرصف (PCI).
ويؤكد المهندس علاء البطاركي أن نجاح النظام لم يكن نتيجة التكنولوجيا وحدها، بل جاء أيضاً بفضل قدرة بلدية غزة على تطوير أدواته والاستفادة القصوى من إمكاناته.
ويقول:
"اليوم أصبحت عملية تبادل البيانات أكثر سرعة ودقة، مما ساعدنا على تحديد أولويات الصيانة بصورة علمية، وتوجيه الموارد المالية بكفاءة أعلى، إلى جانب تحديث حالة الطرق بشكل مستمر استناداً إلى أعمال الصيانة المنفذة على أرض الواقع."
وأصبحت بلدية غزة اليوم نموذجاً يحتذى به في إدارة أصول البنية التحتية، حيث أثبتت تجربتها أن التحول الرقمي في إدارة التشغيل والصيانة يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين التخطيط، وتعزيز استدامة الخدمات العامة.
كما تشكل هذه التجربة مرجعاً مهماً للبلديات الأخرى الراغبة في تطوير أنظمة إدارة الصيانة، والحفاظ على أصولها، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يدعم التنمية المحلية المستدامة ويعزز كفاءة الإدارة البلدية.