مركز خدمة الجمهور في بيت جالا

يشكل مركز خدمة الجمهور في بلدية بيت جالا أحد أبرز النماذج الحديثة في تطوير الخدمات البلدية، حيث يوفر للمواطنين نقطة خدمة موحدة تُمكّنهم من إنجاز مختلف معاملاتهم، بما في ذلك رخص البناء، والضرائب، والرسوم، وسائر الخدمات البلدية، بسهولة وكفاءة وسرعة.

ويستقبل المركز يومياً أعداداً كبيرة من المواطنين، الذين يقصدونه لإنجاز معاملاتهم في مكان واحد، الأمر الذي أسهم في اختصار الوقت والجهد، وتحسين تجربة متلقي الخدمة.

أُنشئ المركز لأول مرة عام 2011 استجابةً لتزايد احتياجات المواطنين، وفي عام 2021 انتقل إلى مقره الجديد ضمن مشروع توسعة وتأهيل مبنى بلدية بيت جالا، الذي نُفذ بدعم من صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية (MDLF)، ليشكل محطة مهمة في مسيرة البلدية نحو تطوير خدماتها والارتقاء بجودتها.

ويؤكد المواطن جورج نيقولا أن المركز أحدث فرقاً ملموساً في طريقة الحصول على الخدمات البلدية، قائلاً:

"وجود مركز واحد يضم معظم الخدمات البلدية، وخاصة خدمات رخص البناء والرسوم، سهّل على المواطنين إنجاز معاملاتهم بسرعة وكفاءة، واختصر الكثير من الوقت والجهد."

من جانبها، تشير المواطنة أنطوانيت أندراوس إلى أن المركز أصبح حلقة الوصل الأساسية بين البلدية والمواطنين، مضيفة:

"يلعب مركز خدمة الجمهور دوراً محورياً في تسهيل معاملات المواطنين، ويتميز طاقمه بمستوى عالٍ من المهنية والالتزام، وهو ما يعكس حرص البلدية على تقديم خدمات ذات جودة عالية."

أما المواطن إلياس مصلح، فيرى أن جمع مختلف الخدمات البلدية تحت سقف واحد أسهم في تلبية احتياجات المواطنين بصورة أكثر كفاءة، مؤكداً أن المركز أصبح نموذجاً يحتذى به في تحسين الخدمات العامة.

وتوضح المهندسة أميرة مطر، من بلدية بيت جالا، أن المشروع استهدف توفير بيئة عمل حديثة ومتكاملة، بما يسهم في رفع إنتاجية الموظفين وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأضافت أن المركز نجح في معالجة مشكلة ضيق المساحات التي كانت تعاني منها أقسام البلدية، حيث أصبحت الطواقم تعمل في بيئة أكثر راحة وتنظيماً، في حين بات المواطنون يحصلون على خدماتهم بسهولة دون الحاجة إلى التنقل بين الأقسام المختلفة.

كما روعي في تصميم المبنى توفير ممرات ومرافق مهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن سهولة وصولهم إلى الخدمات في بيئة آمنة وشاملة.

وأكدت مطر أن المشروع يجسد التزام بلدية بيت جالا بتطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة، وأتمتة الإجراءات، وتبني مفهوم البلدية الذكية لتطوير الأداء المؤسسي.

ونُفذ المشروع على مرحلتين؛ شملت المرحلة الأولى، التي تجاوزت كلفتها 650 ألف يورو، إنشاء مبنى جديد بمساحة تقارب 690 متراً مربعاً، ملاصق لمبنى البلدية القائم، ويتكون من أربعة طوابق، منها طابقان للتسوية يضمان بئر مياه، وغرف مضخات، ومستودعات، ومرافق خدمية، فيما خُصص الطابق الأرضي لمركز خدمة الجمهور، والطابق العلوي لقاعة متعددة الأغراض لخدمة الأنشطة المجتمعية.

أما المرحلة الثانية، التي بلغت كلفتها أكثر من 400 ألف يورو، فقد تضمنت استكمال تشطيب المبنى الجديد، وإعادة تأهيل المبنى القديم للبلدية، الذي تبلغ مساحته نحو 870 متراً مربعاً، من خلال تطوير الواجهة الخارجية، وإعادة توزيع المكاتب لتوفير بيئة عمل أفضل، وإنشاء مكاتب متخصصة لوحدة نظم المعلومات الجغرافية (GIS) وقسم تكنولوجيا المعلومات، بما يعزز التحول الرقمي وإدارة البيانات البلدية بكفاءة.

واليوم، يمثل مركز خدمة الجمهور في بيت جالا نموذجاً رائداً في تطوير الخدمات البلدية، ويعكس التزام البلدية بتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، والارتقاء بجودة الخدمات، وترسيخ مفهوم الإدارة الحديثة التي تضع المواطن في صميم عملية التطوير، بما ينسجم مع تطلعات المجتمع المحلي نحو خدمات أكثر سرعة وكفاءة واستدامة.